حسن ابراهيم حسن
7
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وادى « الدهناء » الذي يعود على العرب بالخير إذا أخصب ، غير أن الانتفاع بجميع مائة غير ميسور لأن كثيرا منه يغيض في الرمال . وقد يتأخر المطر فتشتد الحال بالقبائل الكثيرة التي تعتمد عليه ، ومع ذلك قل أن يستقر العرب في مكان واحد لأنهم يتنقلون إلى حيث الماء . كما أن في بلاد العرب مياها يسمونها « الأحساء » ، وهي جمع حسى ، وهو الرمل الذي تحته صلابة . فإذا نزل المطر على ذلك الرمل النعته الصلابة أن يتسرب إلى الأرض . ولما كانت مياه هذه الأودية لا تسد حاجة الجزيرة غلب عليها الجدب : لأن الكثير من مائها يغيض في جوف الأرض فلا يمكن الانتفاع به إلا بطرق هندسية لم يكن للعرب معرفة بها ، اللهم إلا في بلاد اليمن التي استطاع أهلها أن يحفظوا مياه الأودية ، فبنوا سد مأرب المشهور لحجز الماء خلفه في أرض صلبة للانتفاع به وقت الحاجة ، وهو العرم المذكورة في سورة سبأ من القرآن الكريم ( سورة 34 : 15 ) ويظن بعض أن المعيشة في الصحارى غير ممكنة ، ولكن الحال على العكس من ذلك ، فإن جوها ملائم لسكنى قوم أقوياء خالين من الأمراض يتحملون المشاق التي فرضتها عليهم طبيعة أرضهم ، وكمية المطر قليلة أو معدومة في بلاد العرب اللهم إلا في بلاد اليمن التي تعتبر أكثر بلاد العرب أمطارا بسبب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية التي تقابل الجبال ، فتساقط الأمطار على سفوحها الجنوبية وتتسرب إلى جوف الأرض ثم تتجمع في بعض الجهات المنخفضة في صورة آبار . وإذا نظرنا إلى مصور بلاد العرب وجدنا به جزأين صحراويين : أحدهما في شمال هضبة نجد ، ويسمى « النفود » ، ويمتد حتى جنوبي فلسطين ، وهو عبارة عن كثبان رملية تتخللها وديان عميقة لا يصل إليها الماء . ويمكن اختراق النفود من الشرق إلى الغرب في نحو أربعين ساعة مع صعوبة عبورها : والآخر في الجنوب الشرقي من جزيرة العرب ، شمالي حضرموت ، ويسمى « بادية الأحقاف » أو « الربع الخالي » ، وهو أشق بكثير من صحراء الشمال وأشد جدبا منها . ولم يعثر أحد تلك الأرض حتى الرحالة والبدو أنفسهم ، وفيما عدا ذلك نرى ببلاد العرب أراضي زراعية ودارات « 1 » ، وهي واحات خصبة يمكن السكنى فيها
--> ( 1 ) الدارة أرض مستديرة منخفضة تحفها الجبال ، فيها مياه ورمال منيئة . ودارت العرب كثيرة ، جمع منها ياقوت والبكري نحو ستين دارة .